سميح عاطف الزين

366

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الثالث : أن يكون الشرط سببا لتعذر الاستيفاء ، كما لو قال له : إن غاب زيد عن البلد فعليّ . . فالشرط هو غياب زيد ، وهو سبب لتعذر استيفاء الدين منه ، فيصح أن يكفله فيه . والخلاصة أن تعليق الكفالة على شرط محقق الوقوع صحيح إذا لم يترتب على ذلك إخلال بعقد الكفالة ، وهو توثيق الدين وتأكيده . فإذا كان الشرط من الأمور التي ليست محققة الوقوع فإنه لا يصح . - وقال المالكية « 1 » : يشترط للكفالة شروط : بعضها يتعلق بالمكفول عنه ، وبعضها يتعلق بالكفيل ، وبعضها يتعلق بالمال المكفول به ، وبعضها يتعلق بالصيغة . الشروط المتعلقة في المكفول عنه : فيشترط فيه ألا يكون محجورا عليه بسفه في الشيء الذي يضمن فيه . وذلك لأن تصرف السفيه ينقسم إلى قسمين : أحدهما : أن يتصرف في شيء لازم له ، بحيث يكون من ضروريات أموره ، وسواء تعلق ذلك بالبيع أو الشراء أو الإنفاق ، فإنه يصح كفالته في هذا الشيء . وإذا دفعه الكفيل فإنه يرجع به على المحجور عليه ، ويؤخذ من ماله . ثانيهما : أن يتصرف في شيء غير لازم له ، ويمكنه الاستغناء عنه ، وهذا لا تصح فيه كفالته ، ولا يرجع فيه على المحجور عليه . وإذا كان الضامن يعلم أن المديون محجور عليه ثم ضمنه ، وكان المضمون له لا

--> ( 1 ) الجزيري ، الفقه على المذاهب الأربعة ، م 3 ، ص 226 - 230 .